عبد الجبار الرفاعي
101
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
الأولى : أن يكون موضوع الحجية موضوعا عاما يصدق على المدلول الالتزامي مضافا إلى المدلول المطابقي . والحجية كما هو معلوم حكم شرعي ظاهري وموضوعه هو الأمارة ( خبر الثقة ) . وهذا الحكم تارة يكون موضوعه واسعا ينطبق على المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي ، وتارة يكون موضوعه ضيقا لا ينطبق إلّا على المدلول المطابقي . فإذا كان الموضوع يشكل المدلول الالتزامي مضافا إلى المدلول المطابقي ، فحينئذ يكون المدلول الالتزامي حجّة . فمثلا لو قيل : بأن الأخبار عن شيء اخبار عن لوازمه ، فان الدليل الدال على حجية خبر الثقة ، يعني ان الحجية حكم موضوعه خبر الثقة ، وخبر الثقة عنوان عام ، وموضوع هذا الحكم ( الحجية ) ينطبق على المدلول الالتزامي كما ينطبق على المدلول المطابقي . يأتيك ثقة ويخبرك بأنّ فلانا احترق حتى تفحم ، فحينئذ تستطيع ان تخبر الآخرين وتقول : انّ فلانا توفي ، ولو سألك أحد : من الذي أخبرك بذلك ؟ تقول : أخبرني ثقة ، الثقة أخبرك باحتراقه ، والوفاة مدلول التزامي للاحتراق ، ويمكن نسبة الإخبار إلى الثقة أيضا ، لأنه ينطبق عليه انه خبر ثقة . فإذا كان عنوان الحجية عنوانا عاما ، أي كان موضوعها موضوعا عاما ، وهذا الموضوع يصدق على المدلول الالتزامي مثلما يصدق على المدلول المطابقي ، فسيكون المدلول الالتزامي حجّة كما أن المدلول المطابقي حجّة . الثانية : إذا كان موضوع الحجية لا يصدق على المدلول الالتزامي كصدقه على المدلول المطابقي ، بمعنى ان موضوع الحجية يصدق على المدلول المطابقي فقط . ومثال ذلك : الدليل الذي يدل على حجية الظهور ، فظهور اللفظ في مدلوله المطابقي يعبّر عنه بالظهور ، أما ظهوره في مدلوله الالتزامي فهل يعبر عنه